عماد الدين الكاتب الأصبهاني

60

خريدة القصر وجريدة العصر

لا الصّبر ناصره إن ضامه كمد * يوم الرّحيل ، ولا السّلوان منجذه فلم « 1 » أطاع عذولا ، ما يسهّده * إذا غفا كلّ طرف ما [ يسهّده ] « 2 » هل حلّ بالعذل لاح من أخي كمد * ما ظلّ بالحبّ داعي الوجد يعقده ؟ لولا الغرور وما تجني مطامعه * لذمّ طيف الكرى من بات يحمده وكلّ من لا يرى في الأمر مصدره * قبل الورود ، أراه الحتف مورده « 3 » كحائن ظنّ مولانا ( العزيز ) على * إمهاله مهملا من بات يرصده « 4 » الصّادق العزم ، لا جبن يريّثه * إن رام أمرا ، ولا عجز يفنّده « 5 » في كلّ يوم له حمد يجمّعه * بما توخّاه من مال يبدّده جمّ المواهب ، ما ينفكّ من سرف * لجينه يشتكي منه وعسجده غمر الرّدا ، وهوب ، ما حوته على ال * أيّام من طارف أو تالد يده « 6 » يعتدّ بالفضل للعافي ويشكره * كأنّ عافيه يحبوه ويرفده « 7 » موفّق السّعي ، والتّدبير منجحه ، * وثاقب الرّأي في الجلّي مسدّده « 8 »

--> ( 1 ) ط : « فكم » . ( 2 ) الكلمة من ط ، ومكانها في ل بياض . ( 3 ) الحتف : الهلاك . ويقال : مات فلان حتف ألفه : إذا مات على فراشه بلا ضرب ولا قتل . ( 4 ) الحائن : الذي لم يهتد إلى الرشاد . ( 5 ) يريثه : يبطئه . ويفنده : يخطئ رأيه ، يقال : أفنده الكبر ، وفنده : أضعف تفكيره . وفي التنزيل حكاية عن يعقوب : ( لولا أن تفندون ) . ( 6 ) غمر الرداء : كثير المعروف سخي . والطارف والتالد : ( ص 33 ر 8 ) . ( 7 ) العافي : طالب الفضل والمعروف . وبحبوه : يعطيه . ويرفده : يعطيه ، ويعينه . والبيت ينظر إلى قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان : تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله ( 8 ) السعي : ط « السعد » . والجلى : ( ص 46 ر 8 ) . والمسدد : المقوم والموفق للسداد ، وهو الصواب من القول والفعل .